معركة رأوا : أنها ستكون في غاية الحدة والشراسة ، وأنها تحمل معها المزيد من الخسائر في الأموال والأنفس. ومما يزيد في تضاؤل فرص النجاح لقريش ما رآه مبعوثهم من انقياد وخضوع ، وتفان ظاهر للمسلمين في خدمة رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، وإطاعة أوامره.
7 وقد أكدت بيعة الرضوان لقريش : أن الأمور في غير صالحها ، فإن الالتزامات والعقود ، تمنع من أي تعلل ، أو تراجع.
فكيف إذا كانت بيعة على الموت والفناء ، حتى يتحقق لهم ما جاؤوا له.
وبذلك يتضح : أنه لابد لقريش من عقد الصلح .. فهو المخرج الوحيد لها من هذه الورطة ..
فبعثوا سهيل بن عمرو إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، وقالوا له : ائت محمدا ، فصالحه ، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا.
فأتاه سهيل بن عمرو. فلما رآه رسول الله «صلىاللهعليهوآله» مقبلا ، قال : قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل.
فلما انتهى سهيل إليه تكلم ، وأطال ، وتراجعا ، ثم جرى بينهما الصلح.
بل إن الشيخ المفيد «رحمهالله» يقول :
«ولما رأى سهيل بن عمرو توجّه الأمر عليهم ضرع إلى النبي «عليهالسلام» في الصلح ، ونزل عليه الوحي بالإجابة إلى ذلك. وأن يجعل أمير المؤمنين «عليهالسلام» كاتبه يومئذ ، والمتولي لعقد الصلح بخطه ..» (1).
__________________
(1) الإرشاد للمفيد ج 1 ص 119 والبحار ج 20 ص 358 وموسوعة التاريخ الإسلامي ج 2 ص 627.




