مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 315

معركة رأوا : أنها ستكون في غاية الحدة والشراسة ، وأنها تحمل معها المزيد من الخسائر في الأموال والأنفس. ومما يزيد في تضاؤل فرص النجاح لقريش ما رآه مبعوثهم من انقياد وخضوع ، وتفان ظاهر للمسلمين في خدمة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وإطاعة أوامره.

7 وقد أكدت بيعة الرضوان لقريش : أن الأمور في غير صالحها ، فإن الالتزامات والعقود ، تمنع من أي تعلل ، أو تراجع.

فكيف إذا كانت بيعة على الموت والفناء ، حتى يتحقق لهم ما جاؤوا له.

وبذلك يتضح : أنه لابد لقريش من عقد الصلح .. فهو المخرج الوحيد لها من هذه الورطة ..

فبعثوا سهيل بن عمرو إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وقالوا له : ائت محمدا ، فصالحه ، ولا يكن في صلحه إلا أن يرجع عنا عامه هذا.

فأتاه سهيل بن عمرو. فلما رآه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» مقبلا ، قال : قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل.

فلما انتهى سهيل إليه تكلم ، وأطال ، وتراجعا ، ثم جرى بينهما الصلح.

بل إن الشيخ المفيد «رحمه‌الله» يقول :

«ولما رأى سهيل بن عمرو توجّه الأمر عليهم ضرع إلى النبي «عليه‌السلام» في الصلح ، ونزل عليه الوحي بالإجابة إلى ذلك. وأن يجعل أمير المؤمنين «عليه‌السلام» كاتبه يومئذ ، والمتولي لعقد الصلح بخطه ..» (1).

__________________

(1) الإرشاد للمفيد ج 1 ص 119 والبحار ج 20 ص 358 وموسوعة التاريخ الإسلامي ج 2 ص 627.

الصفحة 55 من 315