مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 315

رعب قريش وضراعتها الصلح :

وقد صرحت النصوص : أنه قد زاد من رعب قريش ما رأته من سرعة أصحاب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى البيعة ، وتشميرهم إلى الحرب (1).

ونستطيع أن نقول : إن قريشا كانت بين نارين :

فهي من جهة ترى : أن دخول النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى مكة على هذا النحو ، سيكون بالنسبة لها ذلا شاملا ، وضعفا بارزا ، بين العرب.

وترى من جهة أخرى : أنها لا قدرة لها على الحرب ، لأسباب مختلفة ، فهي :

1 تعاني من ضائقة اقتصادية شديدة ، والحرب تحتاج إلى نفقات ، وتضيّع عليها استثمار موسم الحج في ذلك العام ، وكان هذا الموسم على الأبواب.

2 إن الناس قد ملوا الحرب وملتهم ، وقتل كثير من رجالهم. ونشأت من ذلك اختلالات في العلاقات الاجتماعية ، ومشكلات أسرية وقبلية. ونحو ذلك ..

3 قد تقدم : أن سيد الأحابيش قد خالفهم في هذا الأمر ، وتهددهم ، وفارقهم وكذلك الحال بالنسبة لعمرو بن مسعود ، ومن معه من ثقيف.

4 إن خزاعة أيضا كانت عيبة نصح لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، مسلمهم وكافرهم. وهي تعيش في مكة مع قريش ..

5 إن الإسلام قد فشا فيما بين قبائل قريش ، وأصبحت كل قبيلة تحتفظ بطائفة من أبنائها في القيود والسلاسل والسجون ..

6 إن المعركة لن تكون من الناحية العسكرية في صالح قريش ، وهي

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 51 و 52.

الصفحة 54 من 315