مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 315

وبعضهم يقول : هنا.

فلما كثر اختلافهم قال : سيروا ، قد ذهبت الشجرة (1).

وأما قول ابن عمر : «كانت رحمة من الله».

فإن كان يقصد به : أن الشجرة كانت رحمة من الله ، فهو صحيح ، لأن عبادة الله تعالى عندها من موجبات رحمته سبحانه ..

وأما إن كان يقصد : أن قطعها كان رحمة من الله ، فهو لا يتلاءم مع تبرك الصحابة بآثار النبي ولا مع تبركه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بعلي «عليه‌السلام» وبالحجر الأسود ، وبغير ذلك.

بل قد يقال : إن ذلك لا يتلاءم مع ما كان يفعل ابن عمر نفسه حيث رووا عنه : أنه كان يتتبع آثار رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والمواضع التي صلى فيها ، فيصلي فيها.

بل يذكرون : أنه كان يتتبع مواطئ قدمه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أيضا.

إلا أن يقال : إنه لم يرد عن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أنه قد صلى تحت تلك الشجرة ، لكي يقتدي به ابن عمر ويصلي تحتها أيضا ..

وعلى كل حال : فقد عرفنا في ابن عمر تأثره الشديد لخطى أبيه ، والالتزام بأوامره ونواهيه بصورة لافتة ، ولعل هذا من ذاك.

مع أن اتباعه لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ولصحابته في التبرك بآثاره ، كان هو الأحرى به ، والأولى ..

__________________

(1) تاريخ الخميس ج 2 ص 20.

الصفحة 39 من 315