مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 35 من 315

وهذا التوجيه النبوي الشريف ظاهر المأخذ : فإن مرحلة ما بعد الحديبية ، قد اختلفت كثيرا عن المرحلة التي سبقتها ، فإنه لم يعد ثمة من حاجة إلى التخفي في أي مسير يقوم به الجيش الإسلامي في أي اتجاه.

بل أصبح إيقاد النيران للجيش الإسلامي يرعب العدو أكثر من أي شيء آخر ..

ولم يعد هناك أي شيء من شأنه أن يفتح له باب التفكير بتسديد أي ضربة موجعة لذلك الجيش ، لأنه يرى أنه لم يعد له حيلة فيه ، وليس من مصلحته الاحتكاك به ، بل المصلحة كل المصلحة تكمن في الابتعاد عنه ، وإخلاء كل المحيط له.

وهذا هو أحد المظاهر التي تجسّد صدق قول رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عن هذا الصلح : إنه أعظم الفتح.

وظهر بذلك أيضا مصداق قوله تعالى في مناسبة هذا الصلح : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً) (1).

عمر يقطع شجرة بيعة الرضوان :

إن هناك مفارقات ظاهرة بين آراء وتصرفات عمر بن الخطاب وبين ما هو ثابت عن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وعن الصحابة. بل هناك مفارقات بين تصرفات عمر بالذات.

فهو من جهة يتوسل إلى الله في الاستسقاء بالعباس عم رسول الله

__________________

(1) الآية 1 من سورة الفتح.

الصفحة 35 من 315