مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 315

ونقول :

أولا : إن هذا الكلام غير ظاهر الوجه ، فإن المشرك إذا كان محاربا ، فهو لا يهدي لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» شيئا ..

ثانيا : إن الحديث غير مقيد بالمحارب ولا بغيره. فراجع النصوص المنقولة في ذلك ، حين الحديث عن إيمان أبي طالب رضوان الله تعالى عليه ، فإن مفادها : أن نفس شركهم هو السبب في عدم قبول الهدية منهم.

ثالثا : قد ادّعى البعض : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد قبل هدية قيصر ؛ لأنها فيء للمسلمين ولذلك قسمها عليهم. ولو أنها كانت هدية خاصة ، بحيث تكون لشخصه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولا يستفيد منها سواه ، أو أهل بيته الذين هم تحت تكفله ، فإنها تكون له خالصة ، كما كانت هدية المقوقس خالصة له ، وقد قبلها منه ؛ لأنه لم يكن محاربا للإسلام ..

ونقول :

إن هذا الكلام غير دقيق :

أولا : إن قيصر لا يختلف في موقفه عن المقوقس من حيث إنه يداري رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» دون أن يدخل في دينه.

ثانيا : إن قيصر قد أظهر في رسالته التي بعثها لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : أنه قد أسلم ، غاية الأمر : أن الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أخبر عنه أنه غير صادق فيما يقول ، وأنه قد اتبع سبيل النفاق والمكر في هذا الأمر.

وقد كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يعامل المنافقين كما يعامل المسلمين. وكان عارفا بهم ، وقد أخبر حذيفة بأسمائهم ، ولم يؤثر عنه «صلى الله عليه

الصفحة 303 من 315