وغزوة تبوك كانت في سنة تسع ، فإرسال هذا الكتاب إلى قيصر في هذه السنة يدل على أنه لم يقبل منه ادعاءه للإسلام. بعد أن ظهرت دلائل كذبه ، ومكره في دعواه هذه ، فهدده في هذا الكتاب بالحرب ، أو إعطاء الجزية.
وسوف نتعرض مرة أخرى لهذا الكتاب حين الحديث عن غزوة تبوك فيما يأتي إن شاء الله تعالى.
لا أقبل زبد المشركين :
وقد ذكرنا فيما تقدم : أنه «صلىاللهعليهوآله» كان لا يقبل هدية مشرك ، أو كافر. فقد يقال : إن هذا لا يتلاءم مع ما ذكرته الروايات من قبوله «صلىاللهعليهوآله» هدية قيصر ، إذا كان كافرا؟!
ويمكن أن يجاب عن ذلك بعدة أجوبة :
أحدها : أنه «صلىاللهعليهوآله» كان لا يقبل هدية المشركين. أما هدية أهل الكتاب ، مثل : النصراني ، واليهودي ، فلم يكن يردها كما دلت عليه
__________________
الأعشى ج 6 ص 363 و 377 وسنن سعيد بن منصور ج 2 ص 187 والمطالب العالية ج 4 ص 2231 و 2479 وراجع 4342 عن الحارث بن أسامة وقال : انظر مجلة المعارف شهر يونيو 1935 م : 416 430 ، وراجع : نشأة الدولة الإسلامية ص 299 و 300 (عن أبي عبيد ، والقلقشندي ، ومحمد حميد الله) ، وراجع أيضا ص 713. وأوعز إليه الحلبي في السيرة ج 2 ص 377 والبداية والنهاية ج 5 ص 15 وابن عساكر ج 1 ص 113 و 114 ودحلان هامش الحلبية ج 2 ص 374 وسعيد بن منصور في سننه ج 2 ص 187.




