مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 300 من 315

ولعل الذي دعاه إلى ذلك : خوفه من أن يكون انتشار الإسلام في رعيته سببا في تعاظم نفوذ كلمة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فيهم ، إلى حد يؤثر على نفوذه ، ويضعف مكانته عندهم ، مع إدراكه أن الانقياد للدين ولرموزه يكون هو الأشد ؛ لأنه انقياد نابع من ضمير الإنسان ، ومن أعماق روحه ، وشغاف قلبه. لا خوفا من عصا ، ولا طمعا بشيء من حطام الدنيا. فابتكر هذه الطريقة من أجل حسم الأمر لصالحه ، وهكذا كان.

وأما إعلان الحرب من قبله على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فهو غير سديد ؛ لأنه سوف ينتهي إلى ما انتهت إليه قريش في حربها معه .. كما سيأتي توضيحه حين الكلام عن موقف المقوقس.

وبذلك يكون قيصر قد باء بإثم الأريسيّين ، أو القبط ، الذين كان يستطيع أن يهديهم إلى الحق ، ويأخذ بأيديهم إلى النجاة فساقهم إلى الكفر ، وأوردهم موارد السوء والبوار والهلاك ..

أكثر من كتاب إلى قيصر :

هذا وبمراجعة المصادر التاريخية يتضح : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أرسل كتبا أخرى إلى قيصر ، أحدها حينما كان راجعا من تبوك ، وقد طلب منه أن يعطي الجزية ، فإن أبى ، فعليه أن يواجه الحرب ، إلا أن يلتزم بأن لا يحول بين الفلاحين ، وبين الإسلام (1).

__________________

(1) مكاتيب الرسول ج 2 ص 410 و 411 عن المصادر التالية : الأموال ص 22 وفي (طبعة أخرى) ص 32 ، ورسالات نبوية ص 313 117 ومدينة البلاغة ج 2 ص 247 عن جمهرة رسائل العرب والوثائق : 110 / 27 عن (الأموال وصبح

الصفحة 300 من 315