مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 315

العلقة الظاهرية ، إلى علقة إيمانية حقيقية وواقعية ..

7 يضاف إلى ذلك : أن أهل الإيمان في ازدياد مستمر ، وأن هذا الدين لا يتراجع ولا ينحسر. وأن ذلك ينسحب على جميع القوميات ، والطبقات ، والفئات.

وهذا يعطي : أنه لا خصوصية لبلاد العرب ولا لأحوالهم في ذلك ، بل الخصوصية هي للتكوين الإنساني نفسه ، حيث إنه إذا وجد ما يسانخه ، ويتلاءم معه ، فإنه يتلاحم معه ، ويندمج فيه.

8 ولأجل ذلك سأل قيصر أخيرا عن التعاليم التي جاء بها ، فلما أخبره ببعضها أدرك أنها تعاليم إنسانية إلهية خالصة ، وهي التي تبحث الفطرة عنها ، لتتكامل بها ومعها. وهي التي تأنس بها النفس ، وتهفو إليها الروح ، ويرشد إليها عقل الإنسان ويرضاها وجدانه ، وضميره ..

وفي هذا الحوار نقاط كثيرة أخرى ، كلها تصب في اتجاه واحد ، وهو : أن قيصرا أراد أن يكتشف ثغرة في دعوة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» تفسح المجال لتسديد الضربة القاصمة له ، ليتخلص منه ، فلم يجد ..

ولأجل ذلك عقب بقوله : «وليبلغن ملكه ما تحت قدمي».

بل وجد أن أي صدام مع هذا النبي سوف يؤدي إلى غرس شجرة الإسلام في بلاده ، وهي شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء ، لا مجال للتخلص منها ، في أي حال ، بل يكون السعي في هذا الاتجاه من موجبات قوتها ، وتجذرها. وانتشار أغصانها في كل اتجاه ..

فآثر العمل على تجنب ذلك ، ومارس المكر والحيلة ، ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ، ولتعلمن نبأه بعد حين.

الصفحة 297 من 315