مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 296 من 315

فإنه فقد المبرر لاتهامه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأنه يريد أمرا لنفسه ، وأنه طالب جاه ومقام ضاع منه ..

4 وإذا كان ضعفاء الناس هم أتباع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فإن ذلك يعني : أن الشرفاء والرؤساء وهم قليلون يفقدون سيطرتهم على أولئك الضعفاء ، الذين هم الكثرة الكاثرة ، والذين يعيشون حالة من التلاحم ، والتعاضد ، ويعطف بعضهم على البعض الآخر ، ويحن إليه ، وتتلاقى مشاعرهم بالمظلومية والقهر ، وتتشارك أمانيهم في التعلق بمن يأتي لينجيهم مما هم فيه ، من ظلم وعسف أولئك الأسياد. ويهديهم إلى طريق الخلاص من متاعبهم ، وآلامهم ..

5 ومن الواضح : أن الوثوق بصدق القائد والرئيس أمر مهم جدا في حصول الاطمينان لدى الناس بأقواله وأفعاله ، وفي سكون نفوسهم إليه .. وهو يقلل أيضا من فرص التشكيك في صدقيته ، وفي خلوصه ، وإخلاصه .. وهو من موجبات احترام الناس وإكبارهم له.

كما أن ذلك يؤكد لهم صحة ما جاء به ، ويزيد تقديسهم له ..

6 وإن عدم ارتداد أحد ممن يدخل في دينه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، يشير إلى أن باطن هذا الدين لا يخالف ظاهره ، وأن شعاراته متوافقة مع حقائقه ، وأنه منسجم مع الفطرة والحقيقة الإنسانية ، مؤيد بالمنطق القويم ، والعقل السليم ، وأنه صالح لكل المستويات ، ومتوافق مع عقول الناس من مختلف الفئات ، وجميع المجتمعات ..

كما أن ذلك يدل على أن من يؤمن بهذا الدين يجد فيه مبتغاه ، وأنه حتى لو كان قد دخل فيه لألف سبب وسبب ، فإن هذا الدين قادر على تحويل

الصفحة 296 من 315