مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 315

قدر كبير من الدراية والبصر بأحوال الناس ، وبأخلاقهم ، وطبيعة نظرتهم للأمور ، ويتضح لك فيما يلي :

نظرة في أسئلة قيصر :

وإذا ألقينا نظرة على أسئلة قيصر لأبي سفيان ، فإننا سوف نخرج بنتيجة مفادها : أنها قد اختيرت بعناية فائقة ، حيث عرف من خلالها كل الأمور والمزايا والخصوصيات التي تحتم نجاح مهمة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وأنه لا قدرة لأحد على الوقوف في وجه دعوة لها هذه الميزات ، والخصوصيات.

ونذكر من ذلك على سبيل المثال :

1 أن قيصر لم يسأل أبا سفيان عن معجزة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وعن السبب في عدم انصياعهم لمعجزته. بل اتخذ الحوار بينهما منحى آخر يصب في اتجاه التعرف على ما يفيد في وضع خطة لمواجهة هذه الدعوة التي يخشاها كل الخشية ويريد أن يتجنب الصدام معها.

2 أنه سأل أبا سفيان عن نسب وحسب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فأخبره : أنه ذو نسب وحسب .. وله مكانة مرموقة فيما بين قومه .. وبديهي : أن الناس العاديين يعظمون ذوي الأحساب ، ويحبون التقرب منهم ، ولا يرضيهم إلحاق الأذى بهم ، ولا يؤنسهم التطاول عليهم .. ومعرفة قيصر بهذا الأمر بالنسبة لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، سوف يزعجه ، ويزيد من هواجسه ..

3 حين لم يجد قيصر في آباء رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ملكا ،

الصفحة 295 من 315