مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 294 من 315

ليبلغن ملكه تحت قدمي :

وقد تقدم أن قيصر قد أعلن : بأن ملك هذا النبي الذي كان عالما بأنه سيظهر سوف يبلغ إلى تحت قدميه .. والمتوقع في حالات كهذه أحد أمرين :

أولهما : أن يؤمن ويسلم ، ويستسلم للأمر الواقع ، ويرجع الأمر إلى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نفسه ..

الثاني : أن يثور ، وأن يزمجر ، ويتهدد ، ويتوعد ، ويباشر العمل في تجهيز الجيوش ، لإنزال الضربة الحاسمة بهذا الذي يخشاه على ملكه ..

ولكن قيصر لم يفعل لا هذا ولا ذاك .. بل عامل النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بالمداراة والرفق .. ولكنه لم يدخل في الإسلام.

تقدم وسيأتي أنه قد ادّعى الإسلام فكذّبه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وهذا يدل على أنه قد نافق ، وماكر ، وكذب على الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وسعى لدفعه برفق وأناة ؛ لأنه يريد التصدي لإنسان يعرف أنه نبي مرسل ، ويدرك أن إعلان الحرب عليه معناه إعلان الحرب على الله سبحانه ، وهو يعرف أنه قد يعجز عن مواجهة بشر مثله ، فهل يقدر على أن يواجه الله تعالى ، ويعلن الحرب عليه؟!

حنكة قيصر في استجواب أبي سفيان :

وقد أظهر استجواب قيصر لأبي سفيان : أن هذا الرجل كان على جانب كبير من الحنكة والمعرفة بالأمور ، وبمناشئها ، ودوافعها ، كما أنه كان مطلعا على شيء من تاريخ دعوات الأنبياء «عليهم‌السلام» ، وخصوصياتهم ، بالإضافة إلى

الصفحة 294 من 315