مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 292 من 315

الدين الذي جاء به بيسر وسهولة ..

الثانية : إنه وجد نفسه مضطرا للصدق في أجوبته على أسئلة قيصر ، ليحفظ لنفسه موطئ قدم لديه ، ولا بد أن يكون ذلك صعبا عليه ؛ لأنه يدرك أن كلماته سوف تترك انطباعا إيجابيا لدى قيصر عن رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وهو أمر كان أبو سفيان يخشى عواقبه وتبعاته كل الخشية ، ولا يرضاه في حال من الأحوال.

لم أكن أظنه منكم :

ويثير الانتباه هنا : قول قيصر لأبي سفيان : إنه يعرف : أنه نبي ، وأنه خارج لا محالة ، ولكنه لم يكن يظن أنه من العرب ..

غير أننا نقول :

هل كان سوء حال العرب ، واستغراقهم في جهالاتهم وضلالاتهم هو الذي صرف ذهن قيصر عن تداول احتمال أن يكون الرسول الموعود منهم؟! وإلا فإن واقع الحال يشير إلى أنه برغم كل هذا التحريف للحقائق الذي ظهر في كتبهم التي يعتقدون بها ، فقد حفلت تلك الكتب نفسها بإمارات ودلالات كثيرة جدا ، تؤكد على أن هذا النبي هو من العرب ، ومن مكة المكرمة بالتحديد. ونذكر مثالين على ذلك ، وهما :

1 ورد في الأصل العبراني من سفر التكوين ما ترجمته : «ولإسماعيل سمعته (إبراهيم) ها أنا أباركه كثيرا ، وأنمّيه ، وأثمّره كثيرا ، وأرفع مقامه

الصفحة 292 من 315