كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ ..) الآية ، يدل : على أنهم بعيدون عن كلمة السواء ، ولا يلتزمون بها تماما كاتخاذهم أحبارهم أربابا من دون الله.
فإن الآية قد دعتهم إلى الالتزام بهذين الأمرين بصيغة واحدة ، وسياق واحد ، وذلك يدل على عدم التزامهم بهما معا ، كما قلنا ..
ويؤيد ذلك : ما روي من أن النبي «صلىاللهعليهوآله» كلم النضر بن الحارث حتى أفحمه ، ثم قال : (إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ..) الآية ، فلما خرج النبي «صلىاللهعليهوآله» قال ابن الزبعرى : أما والله لو وجدته في المجلس لخصمته ، فاسألوا محمدا أكلّ ما يعبد من دون الله في جهنم مع من عبده؟ فنحن نعبد الملائكة ، واليهود تعبد عزيرا ، والنصارى تعبد عيسى.
فأخبر النبي «صلىاللهعليهوآله» ، فقال : يا ويل أمه ، أما علم أن «ما» لما لا يعقل ، و «من» لمن يعقل؟
فنزلت : (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا ..) الآية (1).
__________________
(1) المناقب لابن شهرآشوب ج 1 ص 49 والكنى والألقاب ج 1 ص 294 والبحار ج 18 ص 200 والقواعد الفقهية ج 5 ص 338 عن الكاشف ج 3 ص 136 وعن أسباب النزول للواحدي ص 175 وعن الدر المنثور ج 5 ص 679.
وراجع : البداية والنهاية ج 3 ص 111 والسيرة النبوية لابن هشام ج 1 ص 241 والسيرة النبوية لابن كثير ج 2 ص 53 وسبل الهدى والرشاد ج 2 ص 465 وجامع البيان ج 17 ص 128 والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ج 16 ص 103 وتفسير القرآن العظيم لابن كثير ج 3 ص 208.




