مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 286 من 315

نزولها قبل ذلك حين كان يحتج على يهود المدينة.

كما أن من الجائز أن يكون أهل نجران قد جاؤوا إلى المدينة في سنة ست.

الآية تفرض التوحيد :

وربما يتوهم بعضهم ، أو يتعمد القول : بأن مفاد الآية هو دعوة أهل الكتاب إلى الالتزام بالقواسم المشتركة بيننا وبينهم ، وهي عبادة الله ، وتوحيده ، ويبقى ما عداها خاضعا للبحث والحوار ..

إنه كلام غير صحيح ، بل إن الآية تريد أن تلزم أهل الكتاب بالتوحيد ، وأن تفرض عليهم التخلي عن الشرك ، وعبادة غير الله ، وأن لا يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله.

وهو أمر لا يرضاه أهل الكتاب ، وقد صرح القرآن بأنهم : (اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ ..) (1).

وصرح أيضا بشركهم ، وبعبادتهم لغير الله عزوجل ، حيث قال : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ..) (2).

وقال : (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ، أَفَلا يَتُوبُونَ إِلَى اللهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ، مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كانا يَأْكُلانِ الطَّعامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآياتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ، قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا

__________________

(1) الآية 31 من سورة التوبة.

(2) الآيتان 17 و 72 من سورة المائدة.

الصفحة 286 من 315