الكلمة أو الفقرة (1) ، لا نرى حاجة للتعرض لها ههنا ..
غير أن علينا أن نشير إلى المراد بهذه الكلمة ، فنقول :
قد تقدم بعض الحديث عن المراد بها ، حين الكلام عن كتابه «صلىاللهعليهوآله» إلى ملك الفرس ، ونضيف إلى ذلك هنا : أن أقرب الوجوه في معناها هو :
أن المراد بالأريسيّين : أتباع آريوس أسقف الإسكندرية ، الذين كانوا يقولون بالتوحيد الخالص ، وأنكروا التثليث ، واعتبروا المسيح عبدا من عباد الله المخلصين.
وكانوا قد كثروا وانتشرت دعوتهم ، فأخاف ذلك الإمبرطور الروماني قسطنطين ، الذي كان وثنيا وتنصر ، فجمع عددا كبيرا من الأساقفة ، بلغ (318) أسقفا .. وبعد مناقشات حامية وفي ظل الترهيب والتخويف سيطر أنصار التثليث على أتباع آريوس ، وفرضوا عقيدة التثليث ، وحوصر أتباع آريوس بقرار الكنيسة بمنع تداول عقائدهم (2).
وقال أبو عبيد : إن الأريسيّين هم الخدم والخول (3) ، الذين يصدهم أربابهم عن الدين والحق.
وقيل : هم الأكّارون لأنهم كانوا عندهم من الفرس ، وهم عبدة
__________________
(1) مكاتيب الرسول ج 2 ص 396 و 397.
(2) راجع : تاريخ الفكر المسيحي (تأليف حنا الخضري) ج 1 ص 617 ، ودائرة المعارف للبستاني ، كلمة «أرس».
(3) الأموال ص 33 والنهاية في اللغة ج 1 ص 38 ولسان العرب ج 1 ص 117 وعن فتح الباري ج 8 ص 167.




