مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 274 من 315

يؤتك الله أجرك مرتين :

ورد في الكتاب قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «يؤتك الله أجرك مرتين» وهذا يتضمن إشارات لأمور عديدة ، منها :

أولا : لقد ذكر له «إيتاء الأجر» لا إعطاءه ، والإيتاء يتضمن معنى الجزاء بل قد فسر به (1).

وهو أيضا يشير إلى : أن ما يصل إليه إنما هو أحد طرفي معاملة أو فقل مبادلة من طرفين ، فهو نظير آسى ، وآكل أي أن الإيتاء إعطاء على سبيل المقابلة بشيء قد أوجب ذلك ، ودعا إليه .. وقد يستبطن ذلك معنى السهولة واليسر أيضا.

ثانيا : إن هذا الإيتاء الذي جاء على سبيل المقابلة والجزاء على فعل الإسلام ، إنما هو من الله تعالى ، فلا منة فيه لأحد عليه ، ولا يطلب منه شكر ومكافأة لمخلوق مثله ..

ثالثا : إن هذا العطاء داخل في مقولة الأجر والمثوبة التي أوجبها إيمان ؛ يعتبر عند الله عملا محترما ، ومحفوظا لعامله الذي قام به باختياره ، وليس استجابة لعملية ابتزاز ، وقهر ، وإخضاع مذل. بل هو أمر فرضه على العامل معرفته بواقع كونه مربوبا ، لا بد أن يؤدي فروضه وواجباته بأمانة وصدق وإخلاص.

رابعا : لعل إيتاء الأجر مرتين ، إنما كان لأجل إيمانه نفسه.

أو ربما يكون الأجر مرتين هو أجر الدنيا وأجر الآخرة ..

__________________

(1) راجع : لسان العرب ج 1 ص 67.

الصفحة 274 من 315