مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 255 من 315

ارتكبت ، غير أن هذه العقوبة لا تعيد الناس إلى الهدى ، ولا تدفع مفسدة إضلالهم ، خصوصا إذا كان هذا الإضلال سينال أمة عظيمة كتلك التي يحكمها كسرى ..

ولا تزر وازرة وزر أخرى :

ومن جهة ثانية نقول :

صحيح أن الإيمان والكفر يقعان تحت اختيار الإنسان ، وصحيح أنه : (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ ..) وأنه : (لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى).

ولكن من الصحيح أيضا : أن هناك من يسهم في إضلال الناس ، وفي تعمية الأمور عليهم ، ويعمل على إيقاعهم في الشكوك والشبهات ، أو هو على الأقل يسد منافذ الهداية ، ويحرمهم من فرص التعرف على الحق ، ومن الوصول إليه .. وهذا من أعظم الآثام ، ومن موجبات عقوبة الإله الملك العلام بلا ريب ..

فإذا كان كسرى أو قيصر قد أوجب حجب نور الهداية عن المجوس ، أو عن الأكّارين ، أو عن الأريسيّين ، واستضعفهم ، ومنعهم من السعي للوصول إليه ، والحصول عليه ، أو منع الناس المخلصين من إيصال الحق إليهم ، ومن إثارة دفائن عقولهم ، بالبراهين الساطعة ، والأدلة القاطعة ، فإنه سيكون هو المتحمل لإثم ما هم فيه من كفر وضلال ، وفساد وانحلال. وقد قال تعالى : (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ ..) (1).

__________________

(1) الآية 13 من سورة العنكبوت.

الصفحة 255 من 315