مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 254 من 315

موقف منه ، فإنما هو الموقف الذي أراده الله تعالى منهم.

وفي التعبير بكلمة : «يحق القول» إشارة إلى حتمية حلول العقوبة بالكافر ، من حيث إنها قرار إلهي ، والقرار الإلهي نافذ لا محالة ..

أسلم تسلم :

ويأتي قوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «أسلم تسلم» بمثابة نتيجة طبيعية لكل تلك المقدمات التي قررت : أن المقصود هو : حفظ الإنسان كله.

أو فقل : حفظ كل من كان حيا ، من المهالك والرزايا ، والمصائب والبلايا ، وأن الذي يختار طريق الكفر ، فلا نجاة ولا سلامة له إلا باتباع الهدى ، والإسلام والاستسلام لله سبحانه وتعالى ، وامتثال ما أمر به ، واجتناب ما نهى عنه ..

فليست هذه الكلمة تهديدا لكسرى بالحرب ، ولا هي إكراه له على الإسلام ، حتى إذا خالف كانت عقوبته السيف ..

ومما يشير إلى ذلك أيضا قوله :

فإن أبيت فعليك إثم المجوس :

حيث دلت هذه الكلمة : على أن الكلام إنما هو عن السلامة في الآخرة ، والنجاة من مهالكها ، إذ لو كان قوله : «أسلم تسلم» تهديدا لكسرى بالقتل ، لو لم يسلم ، فالمناسب هو أن يقول له : فإن أبيت ، فالسيف بيننا وبينك ..

ولكنه لم يقل ذلك ، بل أثبت عليه إثم الإنسان الذي يضل ، ويتسبب بالضلال لغيره أيضا ، وهذا الإثم إنما تظهر آثاره في الآخرة فقط ، أما عقوبة الدنيا ، فهي حتى لو كانت هي القتل ، فإنها تبقى أقل من الجريمة التي

الصفحة 254 من 315