مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 253 من 315

وقال : (قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً ..) (1).

لأنذر من كان حيا :

ثم إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يخبر من يكتب إليه : أنه لا يطلب منه شيئا لنفسه ، وإنما هو مجرد نذير له ، يريد بإنذاره هذا : أن يحفظ له عزته وكرامته ، وأن يجنبه مزالق الخطر ، وأن يؤمّن له السعادة والسكينة ، والأمن من كل ما يحذره ، ويخافه ، مما هو غائب عنه ، وهي غيبة تظهر عجزه وفشله ، والله هو الذي يحميه ، ويحفظه منه ، ويحصيه له ، ويدفعه عنه ، من موقع الهيمنة والقدرة ، والعزة ..

وقد أعلمه أيضا : أن هذا الإنذار الهادف إلى حفظ حياة الكرامة والسعادة للمنذرين لا يختص بفرد دون فرد ، ولا بفريق دون فريق ، بل هو شامل للناس جميعا ، ويهدف إلى تكوين مجتمع بشري يعيش معنى السعادة ، بعمق ، ويشعر بالأمن بجميع فئاته ، وشرائحه ، أفرادا وجماعات ..

وذلك انطلاقا من حقيقة : أن البشر كلهم يحتاجون إلى الأمن ، وإلى السلام والسلامة ، ويستوي في ذلك العربي والأعجمي ، والأبيض والأسود والملك ، وحفار القبور.

ويحق القول على الكافرين :

وعلى هذا الأساس ، فإنه إذا اختار أحد طريق الجحود ، ولم يستجب لنداء الله سبحانه ، فإنه تعالى هو الذي يجري عليه سننه ، ويتولى عقوبته ، وتكون خصومته معه تبارك وتعالى ، لا مع غيره .. فإن كان لأحد من الناس

__________________

(1) الآية 158 من سورة الأعراف.

الصفحة 253 من 315