مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 252 من 315

فإني أنا رسول الله :

ويلاحظ هنا : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أضاف كلمة «أنا» في قوله : «فإني أنا رسول الله ..» وقد كان يمكن الاستغناء عنها بأن يقول : «فإني رسول الله ..».

فلعل السبب في إضافتها : أنه يريد أن يذكّرهم : بأنه هو النبي الموعود والمنتظر والمعلوم لديهم ، من خلال بشارات الرسالات السماوية كلها بظهوره.

فهو بهذا التذكير لم يعد بحاجة إلى إقناع الناس بضرورة إرسال رسول ، أو قد أصبحت إمكانية إرسال رسل ، وبعث أنبياء أمرا مفروغا عنه ، إلى حد أصبح توقع إرسالهم ، وبعثتهم أمرا قائما ، ومحسوما ، وتنحصر مهمة الإقناع بتحديد شخص المرسل ، بأن هذا الشخص هو الذي بعثه الله تعالى ، وهو النبي الموعود فعلا ..

إلى الناس كافة :

ثم إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بيّن له أنه ليس مبعوثا للعرب وحدهم ، ولا لأي أمة أخرى بعينها دون ما عداها ، كما كان الحال بالنسبة لموسى وعيسى «عليهما‌السلام» ، وسواهما ممن بعثهم الله لخصوص بني إسرائيل ، بل هو مبعوث للناس جميعا ، كما قال تعالى : (وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ) (1). وقال : (نَذِيراً لِلْبَشَرِ) (2).

__________________

(1) الآية 107 من سورة الأنبياء.

(2) الآية 36 من سورة المدثر.

الصفحة 252 من 315