مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 251 من 315

وباب العبودية هذا مفتوح أمام جميع المخلوقات ، فمن دخله كان آمنا ونال من البركات والفيوضات ، والكرامات والمقامات بمقدار إيغاله فيه ، وتحققه به ..

ولا بد أن يعرف البشر جميعا هذا الأمر ، معرفة حقيقية تخولهم إقامة الشهادة به .. ولا يكفي مجرد إخبارهم به في آية قرآنية ، أو في خبر نبوي ..

وهذا ما يفسر لنا : إدراج هذا الأمر في سياق الشهادة التي طلبها «صلى‌الله‌عليه‌وآله» من كسرى حيث قال : «وأن محمدا عبده ورسوله ..»

أدعوك بدعاية الله :

وحين أراد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الشروع في إبلاغ دعوته لكسرى ، قال له : «أدعوك بدعاية الله».

فكسرى إذن ، لا يواجه تحديا من إنسان مثله ، قد تأخذه العزة في مواجهته ، أو يأنف من التواضع له ، بل هو يواجه طلبا من إله الوجود كله ، وهو قوة لابد أن يعترف لها بالقدرة والإحاطة والمالكية والهيمنة.

ولا بد من الاستجابة لهذا الطلب ؛ لأن الاستجابة له لا تضر بمصالحه ، ولا تنقص من هيبته ، ولا تحد من نفوذه ، ولا تختزل من ثرواته ، ولا تقتطع شيئا من ملكه ، بل هي تزيده شوكة وعزة ، ونفوذا ، وسعة في الرزق ، وما إلى ذلك ..

إنها دعوة الله له للنجاح والفلاح ، والسداد والرشاد ، والاستقامة على جادة الهدى الإلهي ، وليست دعوة للذل والعبودية للأشخاص ، وإنما ليكون عبدا لله وحده ..

الصفحة 251 من 315