مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 315

كما أنه يشير إلى : أن ما يطلبه منه هو فقط اتباع الهدى ، وما أرضاها من دعوة ، وما أيسره من طلب ، إذ إن أحدا لا يستطيع أن يتنكر للهدى ، ولا أن يعادي دعاته.

ثم هو «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يتهم كسرى بالضلال ، بل هو يدعوه لاتباع الهدى ، فإن الاتهام بالضلال مما يرفضه الناس عادة ، ولكنهم لا يرفضون أن ينسب إليهم التقصير في اتباع الهدى.

فما أجمل السلام ، وما أحب الهدى .. وما أروع الحياة في ظل ذاك ، وفي حظ هذا .. ولأجل ذلك كانت أول كلمة يكتبها النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى كسرى هي : «سلام على من اتبع الهدى».

وهو سلام يغري بالرد عليه بمثله ، ويفسح المجال لإظهار الرغبة في معرفة هذا الهدى ، وفي اتباعه بعد التحقق منه.

وآمن بالله ورسوله :

ثم تأتي الكلمات التالية في الكتاب لتشير إلى : أن اتباع الهدى إنما هو من خلال الإيمان بالله عزوجل ، ورسوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، والشهادة لله بالوحدانية ..

وهذا الإيمان بالله ، والاعتراف به هو الأساس ، وهو المطلوب لرسوله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وليس المطلوب له أي شيء آخر مما يطلبه ملوك الدنيا عادة من بعضهم البعض.

وأول درجات الإيمان هو الاعتراف بوجود الله سبحانه ، ثم الإيمان ، بمعنى : أن يلزم نفسه ، باحتضانه في داخل كيانه ، وفي عمق وجدانه ، ليعيش

الصفحة 249 من 315