مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 248 من 315

الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (1).

وبذلك يتم تحصين الناس من سيئاتهم ، وسوف لا يصغي الكثيرون منهم بعد هذه المزاعم أولئك الطامعين ، وسيفتح أمامهم المجال الواسع للنقاش القوي في دلالة كلمة «ملك فارس» أو نحوها على الاعتراف له بالملك ، وسيقولون لهم : إنها لمجرد الإشارة لموقعه الفعلي الذي هو فيه ، حتى لو كان قد حصل عليه بالبغي ، والظلم ، والابتزاز ، وليس فيها دلالة على الرضا ببقائه في هذا الموقع أو عدمه.

وهذا نظير ما كتبه الإمام الحسن «عليه‌السلام» في وثيقة الهدنة مع معاوية من أنه سلمه «الأمر» حيث لم يقل : «سلمه الخلافة» ، أو الإمامة ، أو الملك ، أو ما إلى ذلك ..

سلام على من اتبع الهدى :

وها هو رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يبلّغه عن الله تعالى : أن دعوته تقوم على السلام ، لا على الحرب ، وتسير وتستمر بالرضا دون السخط ، وبالرأفة ، لا بالجبروت ، وكان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يكتب لغير المسلم «سلام على من اتبع الهدى» ويكتب للمسلم «سلام عليك» أو «سلم أنت».

وكلمة «سلام على من اتبع الهدى» إنشاء للالتزام بسلام مشروط باختيار طريق الهدى ، ويتضمن تلويحا بالحث والإغراء باختيار هذا الطريق واتّباعه.

__________________

(1) الآية 128 من سورة الأعراف.

الصفحة 248 من 315