مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 315

بسم الله الرحمن الرحيم :

1 إن أول ما يواجهنا في ذلك الكتاب هو أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد بدأه باسم الله ، ولم يبدأه باسمه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو ؛ مما يعني : أنه يريد أن يفهم كسرى : أن هذا النبي خاضع لله ، الذي لا يجد أحد حرجا في الخضوع له. ولا تعتبر الدعوة للاعتراف به والخضوع له ، والرجوع إليه تعالى إذلالا لأحد بقدر ما هي شرف ، وعزة ، وسؤدد وكرامة للبشر جميعا ..

2 يضاف إلى ذلك : أن هذا الاعتراف يمثل تحديد مرجعية لا غضاضة على البشر جميعا بالرجوع إليها ، والخضوع والالتزام بأوامرها ونواهيها ، والسعي لنيل رضاها ، وهي مرجعية ليست للبشر ، بل هي لله الغني بذاته ، الذي ليس له مصلحة مع أحد ، بل البشر كلهم بالنسبة إليه بمنزلة واحدة ، يعاملهم بالعدل ، ويجري عليهم أحكامه.

فالدعوة التي يعرضها على هذا الملك ليست دعوة لشخص ، يريد أن يستأثر لنفسه بشيء ، من حطام الدنيا ، بل هي دعوة لله سبحانه ..

3 ثم إنه هو الله الرحيم بعباده ، والقريب إليهم ، وليست هذه الرحمة أمرا عارضا له. بل هي من تجليات ذاته ، وباهر صفاته ..

4 والله تعالى هو المالك لكل شيء ، والغني عن العباد ، فهو إذن لا يحتاج إلى ملك كسرى ، ولا إلى ملك سواه ، ولذلك لم يطلب منه التخلي عنه ، بل طلب منه فقط : أن يخضع لأوامره ونواهيه ، وأن يكون في موضع رضاه ، لا رضا أحد من بني البشر ، وخضوعه لأوامر الله تعالى لا يزيد في ملكه ، ولا يضيف إليه شيئا من العظمة ، أو القوة والمجد ، وإنما هو أمر يعود نفعه عليه ، وهو كرامة وشرف له ..

الصفحة 246 من 315