مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 237 من 315

الأجواء المحيطة بهم ، والتي يغذيها شعورهم بالعظمة ، وبالقوة ، بجميع مكوناتها ومظاهرها ، فيبتلون الملوك من خلال استمرار هذا الشعور بالبأو ، وبالكبر ، والاستعلاء ، والزهو ، وما إلى ذلك ..

يضاف إلى ذلك : أن شعورهم بعدم مسؤوليتهم عما يقومون به من تصرفات ، من شأنه أن يسهل عليهم البطش ، وتظهر عليهم الرعونة إلى حد الإفراط في اتخاذ القرارات المتهورة ضد الأشخاص ، والجماعات الصغيرة ، فيستضعفونها ، ويقهرونها بسلطانهم ويهيمنون عليها ببطشهم وجباريتهم.

ويتعاظم هذا الخطر ويبلغ أقصى مداه حينما يواجه هؤلاء الملوك دعوة إلى أمر قد يرون أنه يستبطن تقليص نفوذهم ، أو يحدّ من سلطانهم ، ويقلل إلى حد ما من هيبتهم ، أو يكسر من شوكتهم ، أو يقيد إطلاق يدهم في الأمور وفي التصرفات السلطانية ..

فإذا أحسوا بشيء من ذلك ، أو راودتهم شكوك ، أو حتى بعض الأوهام فيه ، فإن حرصهم على محو هذه الدعوة وكل من يقف وراءها من الوجود ، سيكون بلا حدود ، ولن تقيده قيود ، أو تحول دونه موانع أو سدود.

وهذا يعطي : أن دعوة الأنبياء والمصلحين من أتباعهم للملوك والجبارين في منتهى الصعوبة ، وغاية الدقة ، وأقصى درجات الحساسية ، وأن أي إخلال في ذلك يؤدي إلى حرمان هذا النوع من الناس الذين تتحكم فيهم تلك العاهات النفسية من الهداية ، كما أن ذلك يحركهم إلى حرمان غيرهم منها ، بما يثيرونه من أجواء مشحونة بالتحدي لا يجرؤ معها كثير من الناس على المبادرة بخطوة في هذا الاتجاه ؛ بسبب أخطار لا يملكون القدرة على دفعها عن أنفسهم ، ولا يستطيعون التحرز منها ، ولا يمكنهم تحملها.

الصفحة 237 من 315