مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 221 من 315

وتثبيتا للعظمة» (1).

ويعدّ هذا من أسباب قوة الدعوة ، وثباتها ، وتعزيزها في وجدان الناس ، وفي عقولهم ، وفي حياتهم العملية أيضا ..

تفاوت مستويات الرسائل العربية :

وقد يلاحظ : أن كتب النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ورسائله ، وعهوده ، وإقطاعاته ، تختلف وتتفاوت من حيث اشتمالها على الألفاظ الوحشية والغريبة فيها تارة ، وخلوها من ذلك أخرى ، ومن حيث سهولة التعبير وحزونته فيها ، وغير ذلك من خصوصيات ..

والسبب في ذلك هو : أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يكلم الناس ، ويكتب لهم على قدر عقولهم ، وحسبما ألفوه من لغاتهم ، ويصوغ لهم العبارات ، ويورد التراكيب وفق ما هو متداول فيما بينهم ، فأوجب ذلك اختلاف كلماته معهم ، ورسائله لهم ، من حيث وعورة الألفاظ وعذوبتها ، وسهولة التراكيب وتعقيدها. «اتساعا في الفصاحة ، واستحداثا للإلفة والمحبة ، فكان يخاطب أهل الحضر بكلام ألين من الدهن ، وأرق من المزن ، ويخاطب أهل البدو بكلام أرسى من الهضب ، وأرهف من القضب» (2).

وكلا هذين النوعين من الكلام بليغ وفصيح ، فإن الغريب والوحشي لم يكن وحشيا ولا غريبا بالنسبة للذين خاطبهم به ، بل هو فصيح بالنسبة

__________________

(1) مكاتيب الرسول ج 1 ص 84.

(2) مكاتيب الرسول ج 1 ص 80 وكنز العمال ج 10 ص 617 والسيرة النبوية لدحلان ج 2 ص.

الصفحة 221 من 315