مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 219 من 315

أن هذه الأمة سوف تسير على سنن من قبلها حذو القذة بالقذة ، ومطابق النعل بالنعل ، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلوا فيه ..

لماذا باللغة العربية؟!

إن ههنا سؤالا يفرض نفسه ، ويلح بطلب الإجابة عليه ، وهو : أن الله سبحانه قد بعث محمدا «صلى‌الله‌عليه‌وآله» نذيرا للبشر كلهم ، أبيضهم وأسودهم ، عربيهم وعجميهم ، قال تعالى : (وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ) (1).

وكان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يكلم كل قوم بلسانهم ، فلماذا كتب لملوك الأرض كلهم باللغة العربية ، ولم يكتب لهم بلغاتهم الخاصة بهم؟!

والجواب :

أولا : من الطبيعي أن الإسلام يملك قيما حضارية ومبادئ إنسانية يريد لها أن تحكم العالم ، وتهيمن عليه ، فلا غرو أن يسعى لفرض لغته ومصطلحاته الخاصة به على الشعوب كلها ، واللغة هي الصلة بين جميع اتباع هذا الدين من هذه الأمة التي يفترض فيها أن تعيش تلك القيم ، وترتكز في تعاملها وسلوكها إلى تلك المبادئ. لأن المطلوب هو : أن تتحول تلك المبادئ والقيم إلى مشاعر وأحاسيس ، وأن يكون لها دور في صنع خصائص الشخصية الإنسانية ، وتصبح هي عينه التي ينظر بها ، وأذنه التي يسمع بها ، ولسانه المعبر عن حقيقته الباطنية ، وحركته العفوية ، وتكوّن

__________________

(1) الآية 4 من سورة إبراهيم.

الصفحة 219 من 315