مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 208 من 315

كله .. أن هؤلاء أرادوا استصدار اعتراف من المسلمين أنفسهم ، ومن أقرب الناس لرسول الإسلام «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأن نبيهم رجل مسحور لا يصح اتباعه ، ولا مجال لتصديقه.

وقد اقتدوا في ذلك بأسلافهم ، أعداء الأنبياء ، الذين حكى الله عنهم : أن الاتهام بالوقوع تحت تأثير السحر هو أحد الوسائل التي اتبعوها لإسقاط دعوات الأنبياء السابقين ، قال تعالى حكاية لقول فرعون : (إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً) (1).

ويقول سبحانه عن الظالمين : (وَقالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً) (2).

وقال : (إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً) (3).

وقد أخذ هؤلاء على عاتقهم خدمة هذا الكيد الشيطاني ، بنسبتهم هذه الأباطيل إلى ساحة قدس رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، مع أن الله سبحانه قد نزهه عنها.

حفظ الله تعالى لأنبيائه عليهم‌السلام :

وحين نحكم بكذب الروايات التي تقول : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد سحر فعلا ، فذلك لا يعني : أننا نريد نفي أن يكون اليهود وغيرهم قد بذلوا بعض المحاولات في هذا المجال.

__________________

(1) الآية 101 من سورة الإسراء.

(2) الآية 8 من سورة الفرقان.

(3) الآية 47 من سورة الإسراء.

الصفحة 208 من 315