مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 315

بل في بعضها : «فأقام رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لا يسمع ولا يبصر ، ولا يفهم ، ولا يتكلم ، ولا يأكل ولا يشرب» (1).

وكلامهم يعني أيضا : أنه قد أصبح من الجائز أن يتخيل «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أنه يصلي ، أو يحج ، أو يصوم ، وهو لا يصلي ، ولا يحج في واقع الأمر. بل هو يفعل أمرا آخر وقد يكون هذا الأمر الذي يفعله موبقة من الموبقات ، أو جريمة من الجرائم ، وقد يكون منافيا للآداب وللأخلاق وللإنسانية.

وقد يتخيل : أنه يبلّغ أحكام الله وهو في واقع الأمر ينطق بالكفر ، ويدعو الناس للضلال.

فهل يمكن أن يكون هذا حال من وصفه الله تعالى بأنه : (ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى) ..

وهل يمكن أن يقول الله تعالى للناس : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا).

وأن يقول : (لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ).

وأن يجعل قوله ، وفعله ، وتقريره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» حجة ودليلا على الأحكام ، مع أنه رجل مسحور ، قد يتكلم بالباطل ، وقد يكون تصرفه لا يرضي الله تعالى؟!

إن تتبعون إلا رجلّا مسحورا :

والذي يؤكد لنا : أن ثمة يدا تحاول الطعن في النبوة ، بل وفي الدين

__________________

(1) دعائم الإسلام ج 2 ص 138 والبحار ج 60 ص 23.

الصفحة 207 من 315