عليه ، ثم نسخه الله؟!
فإن كان يفتي برأيه ، ويخطئ فيه ، فإنه لا يكون مأمونا على شرع الله سبحانه ، كما أن ذلك لا ينسجم مع حقيقة كونه لا ينطق عن الهوى ..
وإن كان قد أخبر عن حكم الله تعالى ، ثم نسخ الله حكمه ، فلما ذا نسب ذلك إلى رأي نفسه ، ويقول : ما أراك إلا حرمت عليه؟!
5 وأما الروايات التي صرحت : بأن أوسا كان به لمم ، فكان إذا اشتد به لممه ظاهر من امرأته فهي أيضا مردودة ، بأن الظهار في حال اللمم ليس له أثر ، ولا يوجب التحريم ، لأن اللمم نوع من الجنون (1) يوجب سقوط عبارة المظاهر عن التأثير.
ولأجل ذلك نقول :
إنه إذا صح أنه قد كان في أوس لمم ، فإنه إنما ظاهر في بعض صحواته ، كما صرحت به بعض الروايات فراجع (2).
6 إنهم يزعمون : أن أوس بن الصامت كان أعمى ، مع أنهم يقولون : إنه قال لرسول الله «صلىاللهعليهوآله» : «إذا لم آكل في اليوم مرتين (أو ثلاث) كلّ بصري» (3) وهو يدل على أنه لم يكن أعمى ..
__________________
(1) السيرة الحلبية ج 3 ص 29.
(2) الدر المنثور ج 6 ص 181 عن ابن سعد ، والطبقات الكبرى ج 3 ص 547 وج 8 ص 379.
(3) السيرة الحلبية ج 3 ص 29 والبحار ج 22 ص 58 وعن تفسير مجمع البيان ج 9 ص 409 وأسباب نزول الآيات ص 274 وسنن الدار قطني ج 3 ص 218 ومسند الشاميين ج 4 ص 8 والجامع لأحكام القرآن ج 17 ص 271 وعن الدر المنثور ج 6 ص 180.




