بل لقد صرحت رواية مسلم وغيره : بأن آية التخيير قد نزلت حين تظاهرت عليه عائشة وحفصة ، فاعتزلهن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» تسعا وعشرين ليلة ، وذلك قبل أن يفرض الحجاب على نساء النبي «صلىاللهعليهوآله» (1).
وقد تقدم : أن الحجاب قد فرض حسبما يدّعون عند زواجه بزينب بنت جحش ، ونحن قلنا سابقا : إنه قد فرض قبل ذلك. فلا نعيد ..
وأما أن النبي «صلىاللهعليهوآله» قد نزل في قبر أم رومان ، فهو مما رواه محبوها.
وقد عوّدنا هؤلاء أنهم إكراما لعائشة ، ولأبي بكر ، على استعداد لاقتحام كل المسلمات ، وإيقاع أنفسهم في المتناقضات.
فإذا احتاجت عائشة إلى رواية مسروق بن الأجدع عن أم رومان ، فإن أم رومان تعود إلى الحياة بعد عشرات السنين من موتها ، ومسروق بن الأجدع يولد قبل زمان ولادته بعشر أو بعشرات من السنوات.
وإذا احتاجوا أم رومان لإظهار فضيلة لها من حيث إنها زوجة لأبي بكر ، فإنها قد تموت قبل زمان موتها الحقيقي بعشرات السنين ، لكي ينزل النبي «صلىاللهعليهوآله» في قبرها ، وينشئ لها المدائح والتقاريظ البديعة ..
ونبقى نحن في أتون الحيرة والشك ، فلا ندري من وما نصدق!! هل
__________________
(1) راجع : صحيح مسلم ج 4 ص 188 و 187 و 189 و 190 والدر المنثور ج 6 ص 242 و 243 عنه وعن ابن مردويه وعبد بن حميد ومسند أبي يعلى ج 1 ص 150 وعن تفسير القرآن العظيم ج 4 ص 415 وصحيح ابن حبان ج 9 ص 496 وكنز العمال ج 2 ص 528 والجامع لأحكام القرآن ج 18 ص 189.




