مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 174 من 315

واللافت : أن سائر القبائل لم ينفر من أفرادها ما يدعو إلى الإشارة إليها بالبنان كما كان الحال بالنسبة للقبائل الثلاث التي سلف ذكرها ..

ذل قريش :

وقد ألمحنا فيما سبق : إلى أن ما فعله أبو جندل وأبو بصير ، قد أوقع قريشا في مأزق حقيقي ، وجدت أن إرسال الكتب والرسائل لا يفيد في إخراجها منه.

كما أن إرسال أناس عاديين لا يكفي في ذلك ، فاضطرت إلى إرسال أحد قادتها الكبار ، الذي عرف بشدة الطغيان والجحود ، وبجمع الجموع ، وقيادة الجيوش لحرب الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وهو أبو سفيان بن حرب ، أرسلته إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لتطمئن إلى انحلال العقدة ، والخروج من الأزمة.

واللافت هو : أن طلب قريش من الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن طلبا عاديا ، بل كان طلب الضارع الملح ، الذي يظهر المزيد من المسكنة والضعف ، لاستجلاب رضاه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، الذي كانت تسعى في استئصال شأفته ، وخضد شوكته.

وقد كان تدخّله هذا تفضلا منه ، ونبلا وكرما ، فهو «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يساعد حتى عدوه الذي طالما شن عليه الحروب ، وقتل الخلصاء والأصفياء ، وسعى في طمس هذا الدين ، وإبطال جهود جميع الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين يساعد على حفظ السلام ، وبسط جناح الأمن ، مع أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن مطالبا ، لا من ناحية أدبية ، ولا

الصفحة 174 من 315