مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 170 من 315

ويكون مع أهله وأحبابه ، حيث العزة والكرامة ، والمحبة ، والقلوب الصافية ، والعاطفة المتوهجة ، وحيث يكون مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، خير الخلق ، وأشرف الكائنات ..

ولم تدم فرحته ثلاثة أيام حتى حلّت به الكارثة ، فقد وصل كتاب قريش ، يطالب بإرجاعه إليها ، ليواجه السجن ، والقيد والذل ، والعذاب ، والأذى النفسي ، والمهانة ، والفتنة في الدين وما إلى ذلك ..

فأمره رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» بأن يرجع مع الرسولين ، ودفعه إليهما .. وقال له : نفس الكلمات التي كان قالها لأبي جندل حين سلّمه لأبيه سهيل بن عمرو ، حين كتابة صلح الحديبية.

أبو بصير يقتل آسره :

ويذهب أبو بصير مع آسريه ، ويسير معهما على طريق العذاب والآلام ، وهو يرى أن آسريه محاربون له ولدينه ، ومعتدون على حريته وعلى كرامته ، وهو لم يعقد معهم عهدا يعطيهم الحق بقهره وظلمه ، وبالعدوان عليه .. ويرى أن له كل الحق بدفع السوء عن نفسه ، وأن لا يمكنهم من إلحاق الأذى به.

كما أنه ليس لمحاربه وآسره أن يغفل الاحتياط لنفسه ، وأن يطالب بالأمان من ناحيته .. فإذا قصر في حفظ نفسه ، وظفر به عدوه فلا يلو من إلا نفسه ، فأبو بصير لم يعتد على آسره ولم يظلمه حتى حين يباشر قتله ، بل هو قد مارس حقه الطبيعي بالدفاع عن نفسه.

الصفحة 170 من 315