من فيها ، وضيقوا على قريش ، فلا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه.
ومما قاله أبو جندل بن سهيل في تلك الأيام :
أبلغ قريشا عن أبي جندل | أنا بذي المروة في الساحل | |
في معشر تخفق راياتهم | بالبيض فيها والقنا الذابل | |
يأبون أن تبقى لهم رفقة | من بعد إسلامهم الواصل | |
أو يجعل الله لهم مخرجا | والحق لا يغلب بالباطل | |
فيسلم المرء بإسلامه | ويقتل المرء ولم يأتل |
فأرسلت قريش إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» أبا سفيان بن حرب ، يسألونه ويتضرعون إليه : أن يبعث إلى أبي بصير وأبي جندل ومن معهم.
وقالوا : من خرج منا إليك فأمسكه ، فهو لك حلال ، غير محرج أنت فيه.
وقالوا : فإن هؤلاء الركب قد فتحوا علينا بابا لا يصلح إقراره.
فكتب رسول الله «صلىاللهعليهوآله» إلى أبي بصير وأبي جندل يأمرهما : أن يقدما عليه. ويأمرا من معهما ممن اتبعهما من المسلمين أن يرجعوا إلى بلادهم وأهليهم ، فلا يتعرضوا لأحد مر بهم من قريش وعيراتها.
فقدم كتاب رسول الله «صلىاللهعليهوآله» على أبي بصير وهو يموت. فجعل يقرؤه ، ومات وهو في يديه ، فدفنه أبو جندل مكانه ، وجعل عند قبره مسجدا.
وقدم أبو جندل على رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، ومعه ناس من أصحابه. ورجع سائرهم إلى أهليهم ، وأمنت بعد ذلك عيرات قريش.




