مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 168 من 315

من فيها ، وضيقوا على قريش ، فلا يظفرون بأحد منهم إلا قتلوه.

ومما قاله أبو جندل بن سهيل في تلك الأيام :

أبلغ قريشا عن أبي جندل  

أنا بذي المروة في الساحل  

في معشر تخفق راياتهم  

بالبيض فيها والقنا الذابل  

يأبون أن تبقى لهم رفقة  

من بعد إسلامهم الواصل  

أو يجعل الله لهم مخرجا  

والحق لا يغلب بالباطل  

فيسلم المرء بإسلامه  

ويقتل المرء ولم يأتل  

فأرسلت قريش إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» أبا سفيان بن حرب ، يسألونه ويتضرعون إليه : أن يبعث إلى أبي بصير وأبي جندل ومن معهم.

وقالوا : من خرج منا إليك فأمسكه ، فهو لك حلال ، غير محرج أنت فيه.

وقالوا : فإن هؤلاء الركب قد فتحوا علينا بابا لا يصلح إقراره.

فكتب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى أبي بصير وأبي جندل يأمرهما : أن يقدما عليه. ويأمرا من معهما ممن اتبعهما من المسلمين أن يرجعوا إلى بلادهم وأهليهم ، فلا يتعرضوا لأحد مر بهم من قريش وعيراتها.

فقدم كتاب رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على أبي بصير وهو يموت. فجعل يقرؤه ، ومات وهو في يديه ، فدفنه أبو جندل مكانه ، وجعل عند قبره مسجدا.

وقدم أبو جندل على رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ومعه ناس من أصحابه. ورجع سائرهم إلى أهليهم ، وأمنت بعد ذلك عيرات قريش.

الصفحة 168 من 315