ولتفصيل ما جرى نقول :
أبو بصير يقتل آسريه ، ويعتصم بالساحل :
روى عبد الرزاق ، والإمام أحمد ، وعبد بن حميد ، والبخاري ، وأبو داود ، والنسائي ، عن المسور بن مخرمة ، والبيهقي ، عن ابن شهاب الزهري (1) : أن رسول الله «صلىاللهعليهوآله» لما قدم المدينة من الحديبية أتاه أبو بصير عتبة بن أسيد بوزن أمير بن جارية الثقفي ، حليف بني زهرة مسلما ، قد أفلت من قومه ، فسار على قدميه سعيا.
فكتب الأخنس بن شريق ، وأزهر بن عبد عوف الزهري إلى رسول الله «صلىاللهعليهوآله» كتابا ، وبعثا خنيس بن جابر ، من بني عامر بن لؤي ، استأجراه ببكر ، ابن لبون ، وحملاه على بعير ، وكتبا يذكران الصلح الذى بينهم ، وأن يرد إليهم أبا بصير ، فخرج العامري ومعه مولى له يقال له : كوثر دليلا ، فقدما بعد أبي بصير بثلاثة أيام ، فقرأ أبي بن كعب الكتاب على رسول الله «صلىاللهعليهوآله» فإذا فيه :
قد عرفت ما شارطناك عليه ، وأشهدنا بينك وبيننا ، من رد من قدم عليك من أصحابنا ، فابعث إلينا بصاحبنا.
فأمر رسول الله «صلىاللهعليهوآله» أبا بصير أن يرجع معهما ، ودفعه
__________________
(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 61 وقال في هامشه : أخرجه البخاري ج 5 ص 329 في الشروط ، وأبو داود في الجهاد باب 167 وأحمد ج 4 ص 331 والبيهقي في الدلائل ج 4 ص 107 وفي السنن ج 9 ص 221 وعبد الرزاق في المصنف (9720) وانظر : البداية والنهاية ج 4 ص 176.




