مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 162 من 315

مستقبل حياتهم السياسية ، والدينية والاجتماعية .. وغيرها ..

ن إن قريشا قد اضطرت إلى الاعتراف بقوة المسلمين ، وأنها أصبحت متكافئة معها ، وأنها قوة لها حضورها ، ولا بد أن تتعامل معها معاملة الند للند. ولو لا أنها رأت فيها ذلك ، لم تقدم على عقد الصلح معها.

وقبل الحديبية لم تكن قريش على استعداد للاعتراف بهذا التكافؤ ، بل ظلت تعتبر المسلمين حالة تمرد شاذة ، لا بد من السيطرة عليها ، وإخضاعها ، ولا يجوز أن يسمح لها بوصفها شرذمة خارجة عن القانون : بأن تبقى على ما هي عليه ، بل لا بد من إنزال أقصى الضربات بها ، والتخلص منها بصورة ، أو بأخرى.

س والغريب في الأمر هنا : أن المشركين بعد مدة يسيرة يقدمون التماسا ، ويوسّطون لدى النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وسطاء ليرضى بإعفائهم من الشرط الذي اعتبروه نصرا لهم ، واعتبره المسلمون إعطاء للدنية من دينهم ..

فإن أبا بصير عتبة بن أسيد ، وأبا جندل ، وثلاث مائة من المسلمين وأكثرهم من الذين حبسهم المشركون في مكة قد تسللوا منها ، ولكنهم لم يأتوا إليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لعلمهم بأنه سوف يردهم إلى مكة ، بل ذهبوا إلى سيف البحر ، فكانوا لا تمر عير لقريش إلا أخذوها ، وقتلوا من فيها.

فأرسلت قريش أبا سفيان إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يسألونه ويتضرعون له بأن يبعث إلى أبي جندل ليأتي إليه ، وإن كل من أتى منهم إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فهو له ..

الصفحة 162 من 315