مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 158 من 315

وتواثبت بنو بكر ، فقالوا : «نحن في عقد قريش وعهدهم».

وخزاعة كانت تعيش مع قريش في مكة ومحيطها ، وكانت عيبة نصح لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فلم تعد قريشا التي ظهر أن الحرب قد أكلتها وأوهنت قواها وحدها في مكة ، بل أصبح شركاء محمد «صلى‌الله‌عليه‌وآله» وحلفاؤه يعيشون معها ، وليس لها أحد في المدينة يجهر بالتحالف ، أو يعترف بالشراكة لها ، أو بالتعاون معها ..

هذا بالإضافة إلى : أنها تضطر بمقتضى الصلح إلى رفع اليد عن مصادرة حرية حتى من أسلم من أبنائها ، وأصبح لهم الحق في أن يعيشوا معها دون أن تتمكن من إلحاق أي أذى بهم.

وبذلك يكون معسكر الشرك قد انقسم على نفسه بصورة أعمق وأوثق ، وأوضح وأصرح. وأصبح هذا الانقسام محميا بالعهود والمواثيق ..

فإذا انضم ذلك إلى ما نتج عن وساطة الحليس ، وعمرو بن مسعود ، حيث رجع ابن مسعود بمن معه إلى الطائف ، واتخذ الحليس موقفا صارما من قريش. فإن الأمر يصبح أشد خطورة عليها ، وزادها مسير النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» إلى الحديبية ، وكذلك عقده وعهده معها وهنا على وهن.

ط وقد رضي المشركون بالفوز بانتصار وهمي ، وشكلي ، حين سجلوا على أنفسهم عهدا ، وأعطوا وعدا لرسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يقضي بنقض كل قراراتهم السابقة ، ويشير إلى : أن كل تلك الحروب التي شنتها ضده «صلى‌الله‌عليه‌وآله» والمسلمين طيلة السنوات الست السابقة كانت ظالمة وبلا فائدة ولا عائدة ..

فإنها قد اعترفت : بأن للنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الحق في زيارة البيت

الصفحة 158 من 315