مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 156 من 315

وهذا يمثل اعترافا من قريش بقوة الإسلام ، وبأن للمسلمين الحق في ممارسة شعائر دينهم حتى في مكة ، وبأنها كانت ظالمة لهم في حرمانهم من هذا الحق.

كما أن ذلك يعطي الآخرين مزيدا من الجرأة على التعامل مع المسلمين ، وليس لقريش أن تعترض على أحد في ذلك ، أو أن تمارس ضده أية ضغوط ، لأن ذلك سوف يفهم على أنه بغي ، وابتزاز لا مبرر له .. ولا بد أن يسقط ذلك هيبتها ، ويسوق الناس إلى المقارنة بين طريقتها في التعامل ، وبين طريقة أهل الإسلام ، وتكون النتيجة هي المزيد من التعاطف معهم ضدها ..

هذا بالإضافة إلى أن هذا النصر قد أعطى المسلمين شحنة روحية ، وزادهم ثقة بأنفسهم ، وتصميما على المطالبة بحقوقهم ، ووطد الآمال بالوصول إليها والحصول عليها ، وإن طال السرى ..

و إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يملك الجيش المتحمس ، والقادر والمستعد لكل التضحيات ..

وهو مع ذلك قد رجع عن إتمام عمرته ، وأحل ونحر البدن في موضعه ، مقابل وعد أعطي له بأن يعود إلى مكة في العام التالي معتمرا ، وزائرا ، ومعظما للبيت ، لكي يمكن المسلمين والمشركين من الاجتماع بأهلهم وذويهم.

وذلك من شأنه أن يعرف الناس عمليا : أن جميع ما كانت تبثه قريش من إشاعات عن أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يعظم البيت ، وأنه يسعى لإفساد حياة الناس ، ويريد قطع الأرحام ، هو محض افتراء لا واقع له ، والشواهد كلها على خلافه.

الصفحة 156 من 315