تلك المدة (وهي سنتا الهدنة) حتى كاد الإسلام يستولي على أهل مكة» (1).
ج إن شروط الصلح : قد مكنت من إظهار الإسلام في مكة ، بعيدا عن أي ضغوط حتى النفسية منها ، فلم يعد أحد يمنع أحدا من الدخول في الإسلام ، فدخل فيه من أحب. ولم يعد الداخل في هذا الدين يخشى الاضطهاد ، والأذى ، بل هو قد أصبح آمنا حتى من ممارسة بعض الضغوط النفسية ضده ، حيث لم يعد التعيير به مسموحا بمقتضى المعاهدة ..
ولو أن النبي «صلىاللهعليهوآله» اختار طريق الحرب ، فإن ضررا بالغا سوف يلحق بهؤلاء المسلمين المستضعفين ؛ لأن قريشا سوف تشتد عليهم ، ولربما قتلت الكثير منهم ، كما أن جيوش المسلمين لا تعرف المسلم من غير المسلم منهم ، خصوصا مع ما هم عليه من التقية والتستر ، كما أنهم لا يعرفون من أصبح له ميل ورغبة في الدخول في هذا الدين ، لكنه غير قادر على المبادرة إلى ذلك في هذا الوقت ، بل يكون مجبرا على مجاراة أهل الشرك ، والتظاهر بحرب المسلمين معهم .. وهذا سوف ينتهي بقتل عدد كبير من هؤلاء أيضا ..
فكان الصلح سببا في حفظ هؤلاء ، وأولئك ، وهو صلح سعت إليه قريش نفسها ، وظهر إعزاز الله تعالى لأوليائه ، ولدينه.
د إن هذا العهد ، قد جعل المسلمين في مأمن من جانب قريش ،
__________________
(1) البحار ج 20 ص 363 وإعلام الورى ص 61 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 175 ومكاتيب الرسول ج 3 ص 94 وإعلام الورى ج 1 ص 205 والكافي ج 8 ص 326 وقصص الأنبياء للراوندي ص 344.




