مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 154 من 315

تلك المدة (وهي سنتا الهدنة) حتى كاد الإسلام يستولي على أهل مكة» (1).

ج إن شروط الصلح : قد مكنت من إظهار الإسلام في مكة ، بعيدا عن أي ضغوط حتى النفسية منها ، فلم يعد أحد يمنع أحدا من الدخول في الإسلام ، فدخل فيه من أحب. ولم يعد الداخل في هذا الدين يخشى الاضطهاد ، والأذى ، بل هو قد أصبح آمنا حتى من ممارسة بعض الضغوط النفسية ضده ، حيث لم يعد التعيير به مسموحا بمقتضى المعاهدة ..

ولو أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» اختار طريق الحرب ، فإن ضررا بالغا سوف يلحق بهؤلاء المسلمين المستضعفين ؛ لأن قريشا سوف تشتد عليهم ، ولربما قتلت الكثير منهم ، كما أن جيوش المسلمين لا تعرف المسلم من غير المسلم منهم ، خصوصا مع ما هم عليه من التقية والتستر ، كما أنهم لا يعرفون من أصبح له ميل ورغبة في الدخول في هذا الدين ، لكنه غير قادر على المبادرة إلى ذلك في هذا الوقت ، بل يكون مجبرا على مجاراة أهل الشرك ، والتظاهر بحرب المسلمين معهم .. وهذا سوف ينتهي بقتل عدد كبير من هؤلاء أيضا ..

فكان الصلح سببا في حفظ هؤلاء ، وأولئك ، وهو صلح سعت إليه قريش نفسها ، وظهر إعزاز الله تعالى لأوليائه ، ولدينه.

د إن هذا العهد ، قد جعل المسلمين في مأمن من جانب قريش ،

__________________

(1) البحار ج 20 ص 363 وإعلام الورى ص 61 ومناقب آل أبي طالب ج 1 ص 175 ومكاتيب الرسول ج 3 ص 94 وإعلام الورى ج 1 ص 205 والكافي ج 8 ص 326 وقصص الأنبياء للراوندي ص 344.

الصفحة 154 من 315