مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 152 من 315

3 لقد أوضحت الآيات : أن من جملة ما حققه صلح الحديبية هو : أن الله تعالى قد جعل الأمور باتجاه أرغم قريشا على اتخاذ موقف من شأنه أن يسقط مزاعمها في حق رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ؛ فإن الصلح قد ركز القناعة : بأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن يسعى في قطع الأرحام ، ولم يكن يمارس العدوان والبغي ، وأنه إنما يطالب بالكف عن الظلم وعن البغي ، وأنه الوصول ، الودود ، الرحيم ، الرضي ، الذي يتعامل بالصفح والعفو حتى عن أعدى أعدائه ..

وهذا هو ما أشار إليه قوله تعالى : (لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ..) فقد هيأ الصلح قريشا للإقرار : بأن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لم يكن مذنبا في حقها ، بل هي سوف تبرؤه من الذنب ، حتى حين تسير الأمور باتجاه لا ترضاه ، أو باتجاه ما ترى أنه لا يخدم مصالحها الخاصة.

وبعد .. فإننا نستطيع أن نفهم الكثير من نتائج هذه الهدنة من ملاحظة نفس الشروط التي وضعت في وثيقة الصلح ، ومن هذه النتائج والفوائد :

ألف أن الصلح قد أفسح المجال أمام الكثير من المشركين والمسلمين للتلاقي في مكة وفي المدينة وغيرهما ، وطرح القضايا فيما بينهم على بساط البحث ، والتقى الأصدقاء والأهل ، وذوو الأرحام ببعضهم ، وبذلوا لهم النصيحة ، من موقع المحبة والإخلاص والصدق.

وقد أسهم كل ذلك : في اتضاح كثير من الأمور التي كانت مبهمة لدى المشركين فيما يختص بحقائق الإسلام ، وما يسعى إليه المسلمون. وتكونت لدى الكثيرين منهم قناعات جديدة سهلت عليهم الدخول في هذا الدين ، أو هي على الأقل قد أسهمت في تخفيف حدة العداء له ، والتقليل من

الصفحة 152 من 315