مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 15 من 315

قال : لكأني أنظر إليه لاصقا بإبط ناقته ، يستتر بها من الناس.

وقد قيل : إنه كان يرمى بالنفاق. وقد نزل في حقه في غزوة تبوك من الآيات ما يدل على ذلك.

وكان الجد بن قيس سيد قومه بني سلمة بكسر اللام في الجاهلية.

ويقال : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» سوّد عليهم بشر بن البراء بن معرور ، وقيل : عمرو بن الجموح. ورجح ابن عبد البر الأول ، ورووا شعرا يؤيد الثاني ..

وذكروا : أن سبب ذلك هو : أنه كان يرمى بالبخل (1).

ونشير هنا إلى أمرين :

الأول : أننا نرى : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يبادر إلى أمر كهذا بلا مبرر قوي ، لا سيما وأنه يجر عداوات ، ويخلق أحقادا وخصومات ، وينشئ عقدا تجاهه «صلى‌الله‌عليه‌وآله». ومجرد بخل إنسان مّا لا يكفي مبررا للإقدام على أمر كهذا .. إلا إذا كان ذلك قد حصل قبل إظهار الجد بن قيس للإسلام ، ولسنا بصدد تحقيق هذا الأمر ..

الثاني : أن هذا النص يدل على : أن بقية المنافقين الحاضرين ، ومنهم عبد الله بن أبي قد بايع وبايعوا أيضا .. وقد كان ابن أبي حاضرا بدليل :

1 ما تقدم : من أنه كان حاضرا هو وجماعة من المنافقين ، حين جاشت البئر بالماء ، بسبب غرس سهم رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فيها .. فقيل له في ذلك ، فادّعى : أنه رأى مثل هذا فيما سبق ، واستغفر له «صلى الله عليه

__________________

(1) راجع : السيرة الحلبية ج 3 ص 17.

الصفحة 15 من 315