مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 145 من 315

(بسم الله الرحمن الرحيم) فحمدت الله تعالى الذي هداه للإسلام (1).

وروى الإمام أحمد ، والبخاري ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبان ، وابن مردويه عن عمر بن الخطاب قال : كنا مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» في سفر. يعني : «الحديبية» فسألته عن شيء ثلاث مرات ، فلم يرد عليّ.

فقلت في نفسي : ثكلتك أمك يا ابن الخطاب ، نزرت رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ثلاث مرات فلم يرد عليك ، فحركت بعيري ، ثم تقدمت أمام الناس ، وخشيت أن ينزل فيّ القرآن ، فما نشبت أن سمعت صارخا يصرخ بي ، فرجعت وأنا أظن أنه نزل فيّ شيء ، فقال النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : «لقد أنزلت عليّ الليلة سورة هي أحب إليّ من الدنيا وما فيها : (إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ، لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ ..) (2).

وروى ابن أبي شيبة ، والإمام أحمد ، وابن سعد ، وأبو داود ، وابن جرير ، وابن المنذر ، والحاكم وصححه وابن مردويه ، والبيهقي في الدلائل ، عن مجمع بن جارية الأنصاري قال : شهدنا «الحديبية» مع رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، فلما انصرفنا عنها إلى كراع الغميم إذا الناس يوجفون الأباعر ، فقال الناس بعضهم لبعض : ما للناس؟

قالوا : أوحي إلى رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» فخرجنا مع الناس نوجف ، فإذا رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» على راحلته عند «كراع الغميم» ،

__________________

(1) سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 63 و 64.

(2) الآيتان 1 و 2 من سورة الفتح.

الصفحة 145 من 315