(إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا)؟!
فقال المسلمون : صدق الله ورسوله ، فهو أعظم الفتوح ، والله يا نبي الله ما فكرنا فيما فكرت فيه ، ولأنت أعلم بالله وبالأمور منا (1).
وكان الناس قصر رأيهم عما كان.
وكان أبو بكر يقول : ما كان فتح في الإسلام أعظم من صلح الحديبية ، وكان الناس قصر رأيهم عما كان بين رسول الله «صلىاللهعليهوآله» وبين ربه.
والعباد يعجلون ، والله تعالى لا يعجل لعجلة العبد حتى يبلغ الأمور ما أراد ، لقد رأيت سهيل بن عمرو في حجة الوداع قائما عند المنحر يقرب لرسول الله «صلىاللهعليهوآله» بدنه ، ورسول الله «صلىاللهعليهوآله» ينحرها بيده ، ودعا الحلاق فحلق رأسه ، فأنظر إلى سهيل يلقط من شعره ، وأراه يضعه على عينيه ، وأذكر امتناعه أن يقر يوم الحديبية بأن يكتب :
__________________
(1) راجع المصادر التالية : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 58 و 59 وفي هامشه عن :
شرح المواهب اللدنية ج 2 ص 211 والدر المنثور ج 6 ص 68 والسيرة الحلبية ج 3 ص 24 والسنن الكبرى ج 6 ص 325 ومكاتيب الرسول ج 3 ص 96 عن إعلام الورى ص 61 وعن الطبقات الكبرى لابن سعد ج 2 ص 105 وعن شرح الشفاء للقاري ج 1 ص 121 وعن السيرة النبوية لدحلان ج 2 ص وعن السيرة النبوية لابن هشام ج 3 ص 469 وعن المصنف لابن أبي شيبة ج 4 ص 429 و 458 و 501 وج 15 ص 318 والنص والإجتهاد ص 182 وعن عيون الأثر ج 2 ص 125.




