مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 133 من 315

أمر قط» (1).

ثانيا : رغم تحفظنا على حديث أم سلمة ، لأنه يظهر أنها «رحمها الله» قد أدركت أمرا غفل عنه رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لكننا نقول فيه :

إنه وإن كان ظاهره العموم والشمول لجميع أصحابه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، لكن التأمل فيه يقتضي حمله على العموم والشمول لجميع المعترضين عليه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» الرافضين لإطاعة أمره دون غيرهم.

أي فالمراد : ما قام رجل ممن كانوا قد اعترضوا على الصلح ، واغتموا له.

لأن المستفاد من الروايات هو : أن ثمة فريقا من الناس كان يجب عليهم الحلق في عمرتهم تلك ، ولكنهم لم يطيعوا أمر الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ولا قاموا بما لزمهم القيام به ، بل تلكأوا في بادئ الأمر ، وتعللوا ، ثم إنهم حين وجدوا أن لا مناص من التحلل آثروا أن يتحللوا بالتقصير ؛ لا بالحلق ؛ وذلك بسبب ما عرض لهم من شك.

ويوضح ذلك النصوص التالية :

1 روى ابن هشام ، عن ابن إسحاق ، عن عبد الله بن نجيح ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، قال : حلق رجال يوم الحديبية ، وقصّر آخرون.

فقال رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» : يرحم الله المحلقين.

قالوا : والمقصرين يا رسول الله؟

__________________

(1) راجع : الأمالي للمفيد ص 235 والأمالي للشيخ الطوسي ص 11 ونهج البلاغة ج 2 ص 171 وحلية الأبرار ج 2 ص 85 والبحار ج 32 ص 464 و 595 وعن ج 74 ص 397 وشرح النهج للمعتزلي ج 5 ص 181 وكشف الغمة ج 2 ص 4.

الصفحة 133 من 315