مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 315

السنية ، ويعطيها لسواه ، ولا تستقر معه دقائق معدودات؟!

ولو أردنا أن نحمل عمله هذا على إرادة الإيثار ، وهو عمل سام ونبيل ، يستحق فاعله التمجيد والتقدير.

فإن هذا التوجيه لن يلقى قبولا لدى أهل الدراية والمعرفة ؛ لأنهم سوف يقولون لنا : إنه لا مجال للإيثار في أمور العبادة. وتقديس رسول الله ، والتبرك بآثاره «صلى‌الله‌عليه‌وآله» هو من قبيل الصلاة ، أو الحج ، الذي لا يقبل الإيثار ، إذ لا يمكن التخلي عن الصلاة لإيثار الغير بها فيصلي غيره ويترك هو الصلاة ..

وقد قال البعض : إن من الممكن أن يكون رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد طلب البيعة أكثر من مرة من سلمة بعد أن أعطاه درقته ، من أجل أن يزعزع ثقة المشركين الذين هم على رأيه ، والدليل على ذلك : أنه لم يحتفظ بالدرقة ولو لوقت قصير لكي لا تكون علامة انسجام بينه وبين النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، وقد ضحك رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ليفهم سلمة أنه أي الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عارف بسبب تخلصه من الدرقة.

هل بايعوه على الموت؟!

وقد اختلفوا في بيعة الرضوان ، هل كانت على الموت ، أو على عدم الفرار .. (1) أو أن المراد واحد ، كما ذكره البعض (2).

__________________

(1) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 50 وفي هامشه عن : صحيح مسلم ج 3 ص 1483 (267 ، 69 / 1856).

(2) السيرة الحلبية ج 3 ص 17.

الصفحة 13 من 315