السنية ، ويعطيها لسواه ، ولا تستقر معه دقائق معدودات؟!
ولو أردنا أن نحمل عمله هذا على إرادة الإيثار ، وهو عمل سام ونبيل ، يستحق فاعله التمجيد والتقدير.
فإن هذا التوجيه لن يلقى قبولا لدى أهل الدراية والمعرفة ؛ لأنهم سوف يقولون لنا : إنه لا مجال للإيثار في أمور العبادة. وتقديس رسول الله ، والتبرك بآثاره «صلىاللهعليهوآله» هو من قبيل الصلاة ، أو الحج ، الذي لا يقبل الإيثار ، إذ لا يمكن التخلي عن الصلاة لإيثار الغير بها فيصلي غيره ويترك هو الصلاة ..
وقد قال البعض : إن من الممكن أن يكون رسول الله «صلىاللهعليهوآله» قد طلب البيعة أكثر من مرة من سلمة بعد أن أعطاه درقته ، من أجل أن يزعزع ثقة المشركين الذين هم على رأيه ، والدليل على ذلك : أنه لم يحتفظ بالدرقة ولو لوقت قصير لكي لا تكون علامة انسجام بينه وبين النبي «صلىاللهعليهوآله» ، وقد ضحك رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ليفهم سلمة أنه أي الرسول «صلىاللهعليهوآله» عارف بسبب تخلصه من الدرقة.
هل بايعوه على الموت؟!
وقد اختلفوا في بيعة الرضوان ، هل كانت على الموت ، أو على عدم الفرار .. (1) أو أن المراد واحد ، كما ذكره البعض (2).
__________________
(1) راجع : سبل الهدى والرشاد ج 5 ص 50 وفي هامشه عن : صحيح مسلم ج 3 ص 1483 (267 ، 69 / 1856).
(2) السيرة الحلبية ج 3 ص 17.




