مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 315

قال : «ارتبت ارتيابا لم أرتبه منذ أسلمت إلا يومئذ» (1).

وهو كلام خطير جدا ، حيث إنه يدل على كثرة ما عرض له من شكوك في دينه .. طيلة حياة الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله»!! ولعل هذه الشكوك قد لا حقته بعد الحديبية أيضا!! ولا ندري هل زالت عنه تلك الشكوك كلها؟! أم لا؟! كما أننا لا ندري لماذا سهل ورود هذه الشكوك على هذا الرجل دون سواه من سائر الصحابة؟!

إلا أن يقال : إن غيره كان يشك مثله ، لكنه لم يملك شجاعة التصريح بذلك.

ولا ندري كذلك ، إن كانت شكوكه قد بقيت في محيط حياة رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، أم أنها قد راودته أيضا بعد وفاته «صلى‌الله‌عليه‌وآله»؟!

وإذا كان ذلك قد حصل فعلا فماذا كان مصيرها؟! وما الذي يضمن لنا أن تكون هذه الشكوك لم تلاحقه إلى آخر حياته أيضا؟!

وكيف يمكن مقايسة هذا الرجل ، بمن هو كالجبل الراسخ ، الذي كان على بصيرة من أمره ، وعلى بينة من ربه ، حتى قال : «لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقينا»؟! (2).

__________________

(1) راجع : المغازي للواقدي ج 2 ص 607 والمسترشد ص 535 و 539.

(2) إسعاف الراغبين (مطبوع مع نور الأبصار) ص 108 وفتح البيان ج 4 ص 5 والصواعق المحرقة (ط الميمنية بمصر) ص 77 وينابيع المودة ص 65 و 287 وطبقات الشافعية ج 4 ص 54 ومطالب السؤل ص 16 وأنموذج جليل (مطبوع مع إملاء ما من به الرحمن) ج 1 ص 18 وشرح النهج للمعتزلي ج 3 ص 181

الصفحة 123 من 315