مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 119 من 315

فوض للمؤمن كل شيء إلا أن يذل نفسه (1).

فهل يمكن أن يقال بعد كل هذا : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد رضي بالذل لأهل الإيمان وأعطى الدنية في دينه .. وهل يمكن أن يكون قائل هذا النمط من الكلام تام الإيمان ، عارفا بحدوده واقفا على حقائقه ودقائقه.

ثانيا : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» لا يمكن أن يعطي الدنية ، خصوصا إذا كانت الدنية في الدين .. لأنه إن كان لم يدرك أن ما أعطاه دنية ، وأدرك ذلك سائر الصحابة ، فقد كان الآخرون أجدر منه بمقام النبوة ..

ويزيد الأمر تعقيدا : أنه قد أصر على موقفه ، رغم التنبيه الشديد ، حتى لقد طال الجدال ، وأشاروا إلى السيوف ، وكادت الفتنة أن تقع ..

فإن كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» عارفا بأن ذلك دنية ، وقد أقدم عليه ، عن سابق تصميم وعزم. مع علمه بعدم رضا الله تعالى به .. فهو يخل بعصمته عن الذنب.

وإن كان لا يعلم أن الله لا يرضى به ، فهو يخل بعصمته في وعي الأحكام وفي تبليغها ، فإن قوله وفعله وتقريره حجة.

ثالثا : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد صرح لعمر : بأنه ينفّذ أمر الله تعالى ، وأنه لو فعل خلاف ذلك لكان عاصيا له سبحانه ، حيث قال له : ولن

__________________

(1) الكافي ج 5 ص 63 و 64 والوسائل ج 11 ص 424 ومشكاة الأنوار ص 430 والفصول المهمة ج 2 ص 229 وعن البحار ج 64 ص 72 وميزان الحكمة ج 2 ص 982 ونور الثقلين ج 5 ص 336.

الصفحة 119 من 315