وكثر الضجيج وعلت الأصوات ، وطال جدالهم وأشاروا إلى السيوف ، وكادت الفتنة أن تقع ، وكان الرسول «صلىاللهعليهوآله» يسكنهم ، ويهدئ من روعهم.
وقد حاول بعضهم : أن يعتبر ذلك دليل صلاح لدى هؤلاء ، وعنوان إخلاصهم لهذا الدين ، وغيرتهم عليه .. وأنهم رأوا في هذا الصلح ما حسبوه دنية ، وعارا ، فلم يطيقوه ، وظهر منهم ما ظهر ، وبدر من بعضهم ما بدر.
ونقول :
أولا : إن من يؤمن بنبوة رسول الله «صلىاللهعليهوآله» ، فلا بد أن يصوّبه في جميع ما يقول ويفعل ، فيعتبر أنه لا يفعل إلا ما يرضي الله سبحانه ، والله لا يرضى للمؤمن الذل بل يريده قويا وعزيزا ، بل هو لا يرى العزة إلا لأهل الإيمان.
قال تعالى : (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ ..) (1).
وقد روي عن الإمام الصادق «عليهالسلام» : أن الله سبحانه وتعالى قد
__________________
ج 26 ص 63 ومجمع البيان ج 9 ص 118 والبداية والنهاية ج 4 ص 168 والبرهان ج 4 ص 193 وعبد الرزاق ج 5 ص 339 وزاد المعاد ج 2 ص 125 وحياة الصحابة ج 1 ص 131 والمناقب ج 1 ص 204 وتهذيب تأريخ ابن عساكر ج 7 ص 135 وصحيح مسلم ج 3 ص 1412 وفتح الباري ج 5 ص 255 والسنن الكبرى ج 9 ص 222 والجامع لأحكام القرآن ج 16 ص 277 والنص والإجتهاد ص 182 وشرح النهج لابن أبي الحديد ج 12 ص 59 والتاج ج 4 ص 227 ودلائل النبوة للبيهقي ج 4 ص 106 وج 1 ص 249.
(1) الآية 8 من سورة المنافقون.




