مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 315

أشد عليهم وأقسى ، كما سنرى ..

2 ثم إنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يكتب في الفقرة الثانية كلمة «رسول الله» مع أنه كان بإمكانه الاكتفاء بكلمة «محمد بن عبد الله» ، فلو أنه فعل ذلك ، فلن يخطر ببال سهيل بن عمرو : أن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أغفل أمرا هاما ، ثم أن يحتمل كون سبب إغفاله هذا هو تنازله عنه ، أو أنه أصبح أمرا ثانويا عنده. أو أصبحت له أهداف أخرى ، قد تكون هي الأولى عنده ..

3 ثم جاءت المفاجأة الأكبر والأخطر ، والتي حاول البعض وهو عمر بن الخطاب بالذات أن يثير من أجلها عاصفة من التحدي لشخص رسول الله «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، إلى حد التفكير بقيادة حركة تمرد ضده «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، كما صرح به عمر نفسه ، وذلك لأنه اعتبر أنه «صلى‌الله‌عليه‌وآله» قد أعطى الدنية في دينه ، ورضي بها.

فكان ذلك سببا في ظهور ما كان خافيا على كثيرين فيما يتعلق بطبيعة علاقة عمر بالنبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ، ومناحي توجهاته الفكرية ، ونظرته العقائدية للرسول الأعظم «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ..

لا نعطي الدنية في ديننا :

قلنا : إن النبي «صلى‌الله‌عليه‌وآله» كان يسوق الناس باتجاه تلمّس الرعاية الإلهية لهم ، ولطف الله تعالى بهم ، وإفهامهم أن كل ما يجري لهم وعليهم إنما هو بعين الله سبحانه .. وقد توالت الدلالات ، للمعجزات والكرامات التي كان «صلى‌الله‌عليه‌وآله» يتعمد إظهارها لهم.

ولكنه كان في مقابل ذلك يريد رفع مستوى الوعي لديهم ، من خلال

الصفحة 115 من 315