مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) - الجزء 16 - جعفر مرتضى العاملي

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 106 من 315

التي تقصد إلى غيرها. ونيل المعارف عن طريقها ..

فإذا كانت المعارف والعلوم حاضرة لدى الرسول «صلى‌الله‌عليه‌وآله» ويراها رأي العين. وهو يخبرهم بها ، ويرون صدقه بصدقها ، فإن البحث عن وسيلة أخرى عاجزة إلا عن إحضار خيالها ، وصورتها لديه لا أكثر (1). يصبح سفها غير مقبول .. ويكون بذلك كالذي يجد حبيبه إلى جنبه ، ثم يطلب النوم لعله يرى خياله في عالم الرؤيا.

ومن المعلوم : أنه ليس كل عدم نقصا ، وليس كل وجدان كمالا ..

فإن معرفتنا نحن بالأمور والعلم بها كمال بالنسبة لنا ، فإذا توقف ذلك على امتلاك آلات وأدوات ، فإن حصولنا على العلوم الآلية والأدوات الموصلة لها كمال لنا أيضا ، وفقدانها نقص ، لأنه يوجب حرماننا من كثير من المعارف التي نعجز عن الوصول إليها بدونها.

أما إذا كانت المعارف حاضرة بنفسها لدى العالم ، ولا يحتاج إلى تلك الآلات الموصلة ، كان ذلك عين الكمال .. ولا يكون فقدانه للآلات الموصلة نقصا له ، بل يكون حضورها لديه بلا فائدة ولا عائدة هو السفه والنقص.

فمن يستطيع الوصول إلى أي مكان في العالم بمجرد إرادته ، فإن ركوبه للدابة ، والسعي إلى ذلك المكان ، وتحمل المتاعب ، وصرف الساعات

__________________

(1) إشارة إلى الوجود اللفظي والكتبي الذي يلزم منه حضور صورة الشيء في الذهن ، لا حضور نفس الشيء لدى العالم.

وإشارة إلى ذلك : حالة التخيل لأمور يسمع بها ، ولم يكن قد رآها. فهي حاضرة حضورا تخيليا لا يصل إلى درجة حضور صورة الشيء في الذهن ، فضلا عن حضور نفس الشيء لدى العالم.

الصفحة 106 من 315